علي بن يوسف القفطي
147
إنباه الرواة على أنباه النحاة
والصواب أنه « الثّعثع » ، بفتح الثاءين ، وهو اللؤلؤ . قال ذلك أبو العباس أحمد بن يحيى ، ومحمد بن يزيد المبرّد ، رواه عنهما أبو عمر الزاهد . قالا : وللثعثع في العربية وجهان آخران لم يعرفهما البشتيّ ، وهذا أهون ، وقد ذكرت الوجهين الآخرين في موضعهما من باب العين والثاء . قال : وأنشد البشتيّ : ( 1 ) فبآمر وأخيه ( 2 ) مؤتمر * ومعلَّل وبمطفئ الجمر قال البشتيّ : سمى أحد أيام العجوز « آمرا » ، لأنه يأمر الناس بالحذر منه ، قال : وسمّى اليوم الآخر « مؤتمرا » لأنه يأتمر الناس ، أي يؤذنهم » ( 3 ) . قال الأزهريّ : « قلت : وهذا خطأ محض ؛ لا يعرف في كلام العرب ائتمر بمعنى آذن ، وفسّر قول اللَّه عز وجل : * ( إِنَّ الْمَلأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ ) * على وجهين : أحدهما : يهمّون بك ، والثاني : يتشاورون فيك . وائتمر القوم ، وتآمروا ؛ إذا أمر بعضهم بعضا ، وقيل لهذا مؤتمر ؛ لأن الحيّ يؤامر بعضهم بعضا للظَّعن والمقام ، فجعلوا المؤتمر نعتا لليوم ، والمعنى : أنه مؤتمر فيه ، كما قالوا : ليل نائم ، أي ينام فيه ، ويوم عاصف ، أي تعصف فيه الريح ، ومثله قولهم : نهاره صائم ، إذا كان يصام فيه . ومثله كثير في كلامهم . وذكر في باب العين واللام : أبو عبيد عن الأصمعيّ : أعللت الإبل ، فهي عالَّة ، إذا أصدرتها ولم تروها .
--> ( 1 ) البيت في اللسان : ( 5 : 94 ) ، وقبله : كسع الشتاء بسبعة غير * بالصنّ والصنبر والوبر ونسب البيتين إلى أبى شبل الأعرابيّ ، وساق الخبر . ( 2 ) كذا ، وهو يوافق ما في اللسان . وفى التهذيب : « فأخيه » . ( 3 ) يؤذنهم : يعلمهم .